علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
63
الصراط المستقيم
السلوب ولو كان من أثبت لنفسه قدرة قدريا ، لكان الله قدريا وقد رأيناهم يلهجون في كل واقعة بالقدر ، ومن أكثر من شئ عرف به ، كما جاء في الخبر . وأما المعنى فلأن النبي صلى الله عليه وآله ذمهم ونهى عن مجالستهم وحكم بأنهم شهود الشيطان ، وخصماء الرحمن ، وجعل شبه المجوس فيهم ، وهذه النعوت صادقة عليهم فالذم أحق بهم ، لإضافتهم القبيح إلى ربهم . وأما النهي عن مجالستهم فلما فيها من الاغراء بالمعاصي ، حيث يقولون : ما قدره الله كان ، وما لم يقدره لم يكن ، فلا وجه للتحفظ من المعصية ، ويؤيسون جليسهم من رحمة الله ، حيث يقررون له أن الله يعذب من غير ذنب وأنه خلق للنار خلقا لا تنفعهم الطاعات ، وللجنة خلقا لا تضرهم المعصيات ، فلا تسكن نفس بطاعة ولا تخاف بمعصية ، وأساءوا الثناء على الله بنسبة كل ثناء إليه ، وأحسنوا الثناء على العصاة بقولهم : لا حيلة لهم فيه . وأما كونهم شهود الشيطان وخصماء الرحمن فإن الله إذ قال له : ( ما منعك أن تسجد ( 1 ) ) فيقول : قضاؤك ، فيقول : هل من شاهد ؟ فلا يجد غير أولئك . وحكى الحاكم أنه كان بالبصرة نصراني فكتب أن الله فعل الكفر فيه ، ومنعه من الإيمان ، وقضاه عليه ، وأتى المجبر فأخذ خطوطهم ليشهدون له يوم القيامة والعدليون يسخرون منهم . وأما شبه المجوس فإنهم يقولون : الإله القادر على الخير لا يقدر على الشر ، وبالعكس ، وهؤلاء يقولون : الكافر يقدر على الكفر لا الإيمان ، والمؤمن بالعكس ، والمجوس يمدحون ويذمون بما لا اختيار في فعله وتركه : كما يحكون أنهم يرمون بالبقرة من شاهق ، ويقولون : انزلي لا تنزلي ! فإذا وقعت قالوا : عصت وأكلوها وهؤلاء يقولون مثل ذلك ، والكافر والمؤمن والمجوس علقوا المدح والذم بما لا يعقل ، وهو الطبع ، وهؤلاء علقوهما بما لا يعقل وهو الكسب ، والمجوس ينكحون المحارم ، ويقولون : أرادها الله منا ، وهؤلاء
--> ( 1 ) ص : 75 .